البغوي

43

شرح السنة

قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ : وَلْيَعْتَبِرِ الْمُعْتَبِرُ بِإِبْلِيسَ ، فَإِنَّهُ مَعَ مَكَانَتِهِ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرِ فِيمَا بَيْنَ الْمَلائِكَةِ قَبْلَ خَلْقِ آدَمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بَدَا لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُنْ يَحْتَسِبُ ، وَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ، فَنَسْأَلُ اللَّهَ الْكَرِيمَ حُسْنَ الْعَاقِبَةِ ، وَالْخَتْمَ بِالسَّعَادَةِ . وَلِذَلِكَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَحْكُمَ لِنَفْسِهِ ، وَلا لِشَخْصٍ بِعَيْنِهِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، أَوْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، لِتَسَتُّرِ عَوَاقِبِ أُمُورِ الْعِبَادِ عَلَى الْخَلْقِ ، وَحَقِيقَةُ الإِيمَانِ مَا يُؤَدِّي الْعَبْدَ إِلَى مَوْعُودِ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ ، بَلْ نَرْجُو لِلْمُطِيعِ حُسْنَ الْمَآبِ ، وَنَخَافُ عَلَى الْمُجْرِمِ سُوءَ الْعَذَابِ ، إِلا الأَنْبِيَاءَ وَمَنْ شَهِدَ لَهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجَنَّةِ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَهُمْ : أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَعَلِيٌّ ، وَطَلْحَةُ ، وَالزُّبَيْرُ ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ، وَالْحَسَنُ ، وَالْحُسَيْنُ ، وَنِسَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّا نَقْطَعُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَوْلُهُ صِدْقٌ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ وَرَدَ فِيهِ بِعَيْنِهِ نَصُّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ ، حُكِمَ بِهِ بِنَارٍ أَوْ جَنَّةٍ . 20 - قَالَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ ، رَحِمَهُ اللَّهُ : أَنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيّ ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، أَنا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ،